السيد محمد حسين الطهراني
3
معرفة الإمام
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلّى اللهُ على محمّد وآله الطَّاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم قال الله الحكيم في كتابه الكريم : يَا أبَتِ إنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأتِكَ فَاتَّبِعْنِي أهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا . « 1 » مفاد هذه الآية قول إبراهيم عليه السلام لمربّيه آزر واحتجاجه عليه إذ كان عابداً للأصنام ومشركاً بالله تعالى . ولمّا أناطت الآية وجوب الاتّباع بعلم إبراهيم وعدم علم آزر ، فيستفاد منها - إذن - أنَّ على كلّ جاهل اتّباع العالم . أي أنَّه يقدّم رأي العالم وإرادته على رأيه وإرادته الشخصيّة في شؤونه ، ويجعل ذلك بديلًا عن طموحاته ورغباته الخاصّة . وفي هذه الحالة فإنَّه يتلذّذ ويتنعّم بسبب اتّباعه للعالم ويتمتّع بالمواهب الإلهيّة المعروضة للإنسان في الصراط المستقيم . يقول الكبار من أهل العلم إنَّه تمّ التصريح بسبب الاتّباع في هذا الكلام . وإنَّ أمر إبراهيم مقرون بالدليل والبرهان ، وهو قوله : جَاءَنِي مِنَ
--> ( 1 ) - الآية 43 ، من السورة 19 : مريم .